منوعات

حكايه ثري مع القلاده

هزت إيفيت رأسها متشبثة بالقلادة وكأن حياتها متعلقة بها.
إنها لي. إنها الشيء الوحيد الذي بقي لي من أمي. أرتديها منذ كنت رضيعة.
ضرب سيباستيان العمود بقبضته.
أنت تكذبين! زوجتي كانت ترتديها ليلة وفاتها في الحـ,ـادث. لم ينج أحد. لم ينج أحد!
ابتلعت إيفيت ريقها وهي ترتجف لكن شرارة كرامة نهضت في داخلها فجأة.
إن كانت حقا لك فأخبرني ماذا كتب على ظهرها
قالت بصوت متكـ,ـسر.
إن كنت صاحبها فلا بد أنك تعرف النقش.
تجمد سيباستيان في مكانه.
توقف غضـ,ـبه في الهواء.

كتب عليها
همس وقد امتلأ صوته بتعب لا نهائي.
S E إلى الأبد.
قلبت إيفيت القلادة كاشفة ظهر الذهب الباهت.
تحت أضواء القاعة لمع النقش بوضوح
S E إلى الأبد.
خرج صوت مخـ,ـنوق من صدر سيباستيان.
أخذ القلادة منها بعناية قاسية وراح يفركها بإبهامه مرارا كأنه يحاول التأكد من أنها حقيقية.
لا هذا مستحيل
تمتم وهو يرفع نظره.

كم عمرك
ثلاثة وعشرون عاما.
ومتى ولدت
تراجعت إيفيت.
لا أعرف التاريخ بدقة لقد وجدت في الثاني عشر من ديسمبر.
توقف عالم سيباستيان عن الدوران.
الثاني عشر من ديسمبر
يوم العذراء.
نفس يوم الحـ,ـادث.
اليوم الذي دفن فيه إيفيلينا
والطفلة التي أخبروه أنها لم تأخذ نفسا واحدا قط.
ستأتين معي
قال فجأة وهو يمسك بمرفقها لم يعد غـ,ـاضبا بل مهووسا بعجلة محمومة.
لا!
نزعت إيفيت ذراعها بعنف.
أعد لي عقدي ودعني أذهب!
أخرج سيباستيان محفظته وألقى رزمة من المال على أقرب طاولة دون أن يعدها.

سأدفع لك. عشرة آلاف مقابل أن تتحدثي معي عشر دقائق. عشرون ألفا إن جئت الآن.
ساد المطعم صمت تام كأن الجميع يشهد محاكمة.
نظرت إيفيت إلى المال ثم إلى أغنى رجل في المدينة وعيناها تطلبان معنى لا تفهمه.
ثلاثون ألفا
قال وهو يشعر بأن قلبه يخفق في حلقه.
وتعيدينها لي عندما ننتهي.
أومأ سيباستيان.
تم الاتفاق.
طلب غرفة خاصة وأغلق الباب ثم بدأ يمشي ذهابا وإيابا وهو يطلب رقما بأصابع مرتجفة.
الدكتور ريفاس أنا كروز. تعال إلى مطعم سكاي لاين فورا. أحضر معدات فحص DNA عاجل. نعم عاجل. الأمر حياة أو مـ,ـوت.

عندما أغلق الهاتف أشار إلى أريكة سوداء.
اجلسي.
التصقت إيفيت بالجدار.
قلت إن الأمر مجرد حديث. أريد مالي وأريد المغادرة.
رخى سيباستيان عقدة ربطة عنقه كأنه يختنق.
المال لك بعد انتهاء الفحص. وستخبرينني بكل
شيء. ماذا قيل لك عن المكان الذي وجدت فيه من تركك
لا أعرف كنت رضيعة
قالت بحذر.
ما قيل لك في الملجأ
لا أحد يظهر من العدم.
أطبقت إيفيت شفتيها.
كانت تكره ذلك الماضي وصف المتروكة غير المرغوب فيها.
لكن خـ,ـوفها منه أجبرها على الكلام.

قالت الأخت ماورا إن ذلك كان في الصباح الباكر كانت السماء تمطر بعنف. عاصفة. رن جرس الملجأ. وعندما فتح الباب لم يكن هناك أحد. فقط سلة فيها طفلة ملفوفة بمعطف جلدي قديم ومتسخ تفوح منه رائحة التبغ والزيت.
أمسك سيباستيان بكتفيها.
معطف جلدي كيف كان شكله
أنت تؤلمني!
دفعته إيفيت بعيدا.
تركها فورا ورفع يديه.
اعذريني تابعي أرجوك.
فركت إيفيت ذراعيها.
قالت الأخت إنه يشبه معطف ميكانيكي أو رجل شارع. والقلادة كانت مربوطة بعقدتين محكمتين كأن من وضعها كان يخشى أن تسقط.
في تلك اللحظة طرق الباب.
سيباستيان! أنا الدكتور ريفاس.

فتح سيباستيان الباب.
دخل رجل أشيب يرتدي نظارات ويحمل حقيبة طبية. نظر إلى إيفيت ثم إلى سيباستيان بدهشة.
ما هذه الجنون
فحص DNA. أبوة. الآن
قال سيباستيان.
سيباستيان لقد فقدت صوابك
بدأ الطبيب لكنه صمت عندما أخرج سيباستيان القلادة.
يا إلهي
ابدأ بأخذ العينات.
شبكت إيفيت ذراعيها.
ثلاثون ألفا أولا.
مزق سيباستيان دفتر الشيكات وكتب دون تردد.
خمسون ألفا
قال وهو يضع الشيك على الطاولة.
تعويضا عن الخـ,ـوف. الآن افتحي فمك.
تفحصت
إيفيت الرقم بعينين واسعتين وضعت الشيك في جيبها وسمحت بأخذ العينة.

ثم فعل سيباستيان الأمر
نفسه.
كم سيستغرق الأمر
إن أيقظت أحدا من المختبر ودفع له ثلاثة أضعاف أربع ساعات.
افعل ذلك.
عندما غادر الطبيب حاولت إيفيت الخروج.
وقف سيباستيان أمام الباب.
لن تغادري.
هذا اختطاف!
سمه ما شئت
قال ببرودة كانت أشد رعـ,ـبا من الصـ,ـراخ.
إلى أن أحصل على النتيجة أنت ضيفتي.
حدقت به بعينين دامعتين من الغضب.
أنا أسيرتك.
لم ينكر ذلك.
قادها في سيارة سوداء إلى بنتهاوسه.
أخذ هاتفها وأغلق المصعد الخاص.
كانت الصالة أشبه بمتحف فن باهظ صمت باهظ وحدة باهظة.

بعد دقائق وصل محاميه أرتورو سالسيدو ببدلة أنيقة وحقيبة جلدية وابتسامة بلا روح.
سيباستيان أنت مـ,ـريض
قال دون تحية.
سمعت أنك أحضرت عاملة نظافة معك. هل تدرك الفضيحة
مسحت عيناه إيفيت كما لو كانت غبارا.
أهذه هي خدعة كلاسيكية. نسخوا القصة صنعوا نسخة مقلدة
أنا لست محتالة!
دافعت إيفيت عن نفسها.
العقد حقيقي!
بالطبع
سخر أرتورو.
وكيف تفسرين أن عاملة نظافة تملك جوهرة بنصف مليون
نظرت إيفيت إلى سيباستيان بيأس.
دعني أتصل بالملجأ. بالأخت ماورا. هي تعرف كل شيء.
تردد سيباستيان لحظة ثم أعاد لها الهاتف.

على مكبر الصوت.
اتصلت إيفيت بأصابع مرتجفة.
بعد بضع رنات جاءها صوت عجوز.
دار سانتا ماريا الأخت ماورا.
أنا إيفيت
قالت وهي تبتلع كبرياءها.
أحتاجك أن تخبريني كيف وجدت. أرجوك. الأمر حياة أو مـ,ـوت.
ساد صمت في الطرف الآخر.
كانت ليلة عاصفة
بدأت ماورا.
الثاني عشر من ديسمبر.

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى