
الجزء الثاني
رأفت مقضاش ولا ثانية في العياط.. رأفت المـ . ـسعف هو اللي كان بيتحرك.
رمى شنطته على الأرض وركع جنب فريدة.. نظرة واحدة لعينها ولونها كانت كفيلة تخليه يفهم إننا في كارثة.
جوليا! ثبتي راسها!
زعق فيا وهو بيطلع جهاز التنفس اليدوي من شنطته. أنا كنت دايخة، والدم نازل على عيني، بس صوت رأفت كان زي الأدرينالين اللي فوقني. مسكت راس بنتي بإيد بتترعش، وهو بدأ يشتغل بوش خشب.. مفيش فيه غير تركيز مرعـ . ـب.
في اللحظة دي، مونيا حاولت تفتح بوقها تاني
أنتو هتعملوا فيلم؟
البنت واخدة نقطتين منوم بس عشان…
رأفت مرفعش عينه من على فريدة، بس صوته طلع زي فحيح الأفعى
لو بنتي حصل لها حاجة.. قسماً بعزة جلال الله يا مونيا، هقتــ ـلك بإيدي دي، ومش هيهمني لا محامي ولا غيره.. اطلعي بره!
أبويا حاول يتدخل بصوت واطي يا رأفت يا ابني، استهدى بالله، الفضايح…
رأفت بص له بصه خلت الكلمة تقف في زور أبويا فضايح؟ حفيدتك بتمـ . ـوتوانت خايف على شـ . ـكلك قدام الناس؟ اطلبوا الإسعاف فوراً يجهزوا لينا طريق!
رأفت شال فريدة بين إيديه زي الريشة، وشدني من إيدي وهو نازل بيجري على السلم..
الناس في الحفلة وسعوا لنا وهما مذهولين. منظر المـ . ـسعف اللي شايل بنته المغمی عليها، ومراته اللي وشها غرقان دم، حول العيد ميلاد الشيك لبيت رعـ . ـب متوفرة على روايات و اقتباسات
ركبنا عربية الإسعاف اللي كانت مستنية بره، ورأفت مسبش فريدة ثانية.. كان بيحارب عشان يخلي قلبها ينبض.
وصلنا المـ . ـستشفى.. طوارئ السموم.
الممـ . ـرضين والدكاترة لما شافوا رأفت داخل ببنته، المـ . ـستشفى كلها اتكهربت.. رأفت واحد منهم، وعارفين إنه مبيفقدش أعصابه بسهولة، بس المرة دي كان وشه أبيض كأنه هو اللي ميت.
ساعتين وأنا قاعدة في الطرقة، راسي مربوطة بشاش، وهدومي كلها دم.. وأمي وأبويا وصلوا المـ . ـستشفى ومعاهم مونيا وجوزها المحامي إيهاب.
إيهاب دخل وعيونه بتلف في المكان، وبدأ يتكلم بصوت واطي ومستفز
يا جوليا، إحنا لازم نلم الموضوع.. مونيا كانت نيتها خير، البنت كانت تعبانة وهي حبت تريحها.. مش عاوزين شوشرة وقضايا، إحنا عيلة واحدة.
بصيت له وضحكت بوجـ . ـع.. ضحـ . ـكة خلتهـ . ـم كلهم يخافوا مني
عيلة؟ بنتي كانت هتمـ . ـوت.. وأختك ضـ . ـربتني بالزازة على راسي.. وجاي تقولي عيلة؟
في اللحظة دي خرج الدكتور، ووراه رأفت..متوفرة على روايات و اقتباسات
رأفت كان قالب وشه تماماً، وعيونه حمرا زي الدم.
الدكتور قال بصوت مسموع للكل الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة.. البنت واخدة جرعة مهدئ قوية جداً، طفل في سنها مبيتحملش نصها.. ده غير إنها عندها حساسية من المادة دي، لولا إن والدها اتصرف بسرعة وباحترافية، كانت دخلت في غيبوبة وفشل تنفسي.
أمي شهقت يا ساتر يا رب.. الحمد لله إنها جت على قد كدة.. خلاص يا رأفت، حصل خير والبنت فاقت.
رأفت قرب من إيهاب ومونيا بخطوات بطيئة..
وفجأة، طلع من جيبه سرنجة صغيرة كانت مونيا رامياها في الأوضة، وحطها في كيس بلاستيك.
إيهاب قاله إيه ده يا رأفت؟
رأفت رد ببرود مرعـ . ـب دي الأداة اللي استخدمتها مراتك عشان تغتال بنتي.. ودي اللي هقدمها دلوقتي في المحضر اللي هيتعمل في القسم.
مونيا صـ . ـرخت محضر إيه؟ أنت اتجننت؟ أنت عاوز تسجـ . ـن أخت مراتك؟
رأفت بص لأمي وأبويا وقالهم بكل حسم
من اللحظة دي، مفيش أخت ومفيش أهل.. اللي يلمـ . ـس بنتي أو مراتي بكلمة، همحيه من على وش الأرض.. المحضر هيتعمل شروع في قتــ ـل واعتـ .
ـداء بالضـ . ـرب.
إيهاب المحامي حاول يهدده أنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه؟ أنا هرفدك من شغلك وهخليك تمشي تكلم نفسك.
رأفت سحب الموبايل بتاعه وفتح تسجيل..
كان مسجل كل كلمة مونيا قالتها في الأوضة لما دخل، وكل كلمة إيهاب قالها وهو بيحاول يساومني في الطرقة.
وريني هتعمل إيه يا سيادة المحامي.. التسجيل ده، مع تقرير المـ . ـستشفى، مع شهادة الضيوف اللي شافوا جوليا وهي غرقانة في دمها.. هيودوا العروسة بتاعتكم ورا الشمس.
أمي بدأت تعيط وتترجى عشان خاطري يا جوليا، قولي لجوزك يتنازل، دي أختك الوحيدة!
بصيت لأمي، ومسحت الدموع اللي كانت بتنزل مع الدم من تحت الشاش، وقلت لها الكلمة اللي وجـ . ـعتني أنا قبل ما توجـ . ـعها
أنا معنديش أخت.. أنا عندي بنت كان ممكن أمـ . ـوتوراها النهاردة.. ورأفت معاه حق في كل كلمة.
رأفت مسك إيدي، وقال للممـ . ـرض خلي بالك من المدام والبنت، أنا رايح القسم أفتح المحضر.. ومش هسيبه غير وهي لابسة الكلـ . ـبشات.
مونيا وقـ . ـعت على الأرض بتصوت، وإيهاب كان وشه بيجيب ألوان.. وأنا؟
أنا دخلت لفريدة، مسكت إيدها الصغيرة وبستها، وحلفت إني عمري ما هسمح للناس النضيفة من بره، والزبالة من جوه دول يلمـ . ـسوا شعرة منها تاني.
الخنـ .ـاقة لسه بتبدأ.. بس المرة دي، المـ . ـسعف هو اللي هيدينا الحق، والقانون هو اللي هيحاسب الهانم.
حكايات مني السيد
الجزء الثالث والأخير
رأفت مكدبش خبر، راح القسم وعمل المحضر، ورفض كل محاولات الصلح الودية. الصبح طلع، والنيابة أمرت بضبط وإحضار مونيا عشان تسمع أقوالها في الشروع في قتــ ـل والاعتـ . ـداء العمد.
مونيا كانت فاكرة إن جوزها المحامي إيهاب هيخلصها بمكالمة تليفون، بس الحقيقة إن البلاغ كان متأيد بتقرير طبي مختوم من طوارئ السموم بجرعة المادة المخدرة اللي لولا ستر ربنا كانت قضت على فريدة.
في البيت، أمي كانت بتكلمني كل ساعة وهي بتنهار
يا جوليا، المحضر ده لو مشي، أختك مستقبلها هيضيع، وعيالها هيتشردوا.. يرضيكي إيهاب يطلقها؟
رديت عليها بجمود وهي كان يرضيها بنتي تتشرد في القبـ . ـر يا ماما؟ كان يرضيها تضـ . ـربني بالزازة على دماغي عشان خايفة على الصور؟ اللي عملته مونيا مش غلطة، دي جـ . ـريمة.
إيهاب المحامي حاول يلعب لعبة أخيرة، بعت لي رسالة فيها تهديد مبطن إنه هيرفع قضية تشهير وقضية إهمال ضدي أنا ورأفت لأننا سبنا البنت مع حد غير مؤهل متوفرة على روايات و اقتباسات لما رأفت شاف الرسالة، ضحك ضحـ . ـكة سخـ . ـرية وقال ده بيلعب في ملعبي.. خليه يرفع، عشان الشهود اللي في الحفلة كلهم هيتجرجروا، وهنشوف مين اللي هينكر إنه شاف مونيا وهي شايلة فريدة وطالعة بيها.
المفاجأة كانت الضيفة اللي طلبت الإسعاف في الحفلة..
الست دي طلعت دكتورة أطفال وليها وضعها، ولما عرفت إن فيه محاولات لضغط علينا، راحت بنفسها القسم وقدمت شهادتها أنا شفت الأم وهي بتستغيث، وشفت الأخت وهي بتتعامل ببرود مرعـ . ـب وبتهين الأم.. وشفت البنت وهي بين الحيا والمـ . ـوت.
بعد يومين من المداولات والضغط، مونيا اضطرت تروح النيابة. منظرها بالكلـ . ـبشات وهي داخلة التحقيق كان صدمة للعيلة كلها. الهانم اللي كانت بتعايرني بفقري وبشغل رأفت، بقت واقفة قدام وكيل النيابة بتعيط ومنهارة.
أبويا حاول يضغط على رأفت مادياً، هددنا إنه هيحرمنا من الميراث وهيقاطـ . ـعنا..
بقلم مني السيد
رأفت بص له وقال له بكلمتين يا حاج، إحنا بفضل الله بنعيش من عرق جبيننا.. بنتي أغلى من كنوز الأرض.. وميراثكم اللي يخليكم تبيعوا حق حفيدة بتمـ . ـوتعشان خاطر المنظر مش عاوزينه.. خلوه ليكم.
في النهاية، وبسبب ضغط العيلة المنهار، وافقنا على تنازل مشروط..
أولاً مونيا تكتب تعهد بعدم التعرض، وتعتذر رسمي قدام العيلة كلها.
ثانياً إيهاب يدفع تكاليف علاج فريدة بالكامل في مستشفى خاص لضمان عدم وجود آثار جانبية.
ثالثاً وده الأهم انقطاع العـ . ـلاقة تماماً.. لا حفلات، ولا زيارات، ولا صور شيك.
يوم ما خرجنا من المـ .
ـستشفى وفريدة في حـ . ـضني بتضحك وتناديني ماما، بصيت لرأفت وقلت له أنا كنت فاكرة إني اتجوزت مسعف بيعرف يداوي الجروح.. مكنتش أعرف إني اتجوزت راجل بيعرف يجيب الحق.
رأفت باس راس فريدة وقال لي أنا شغلي أعالج الناس.. بس بيتي وعيالي خط أحمر، اللي يقرب منهم أحط عيني في عينه وأدوس عليه.
من يومها، اتعلمت إن العيلة مش بالدم، العيلة باللي بيخاف عليكي في وقت الوجـ . ـع، مش اللي بيخاف على شـ . ـكله وانتي بتمـ . ـوتي. فريدة كبرت، وبقت بتخاف من مونيا.. وأنا بقيت بفتخر بجوزي المـ .
ـسعف اللي أنقذ حياتنا مرتين مرة من المـ . ـوت، ومرة من الذـ . ل.
تمت بقلم مني السيد
