
لما قال إننا ما نعرفش حتى نص الحقيقة.. فهمت ساعتها إن الكدبة دي ما كانتش مجرد غلطة.. دي كانت سيستم متخطط له بالملي
هشام بدأ يفتح عينه بتركيز أكتر بعد كام ساعة. مفعول البنج ما بقاش قادر يداري حقيقته، ولا يداري اللي عمله. أنا وولاء كنا في نفس المكان، بيفصل بينا ترابيزة صغيرة وحقيقة أكبر من إن أي عقل يستوعبها. لما دخلنا عليه الأوضة، بصلنا نظرة واحد أدرك أخيراً إن ملوش أي حفرة يهرب فيها.
أنتم ما تعرفوش حتى نص الحقيقة.. قالها بصوت واطي ومجهد.
المرة دي ما كانش فيه لغبطة.
كان فيه سكوت تقيل، من النوع اللي بيسبق العاصفة. ولاء عقدت حواجبها وهي بتحاول تفهم، وأنا حسيت بتلج بيمشي في عروقي. ما بقتش متفاجئة.. كنت مستنية المصيبة الجاية.
في إيه تاني؟ سألته ولاء، صوتها كان بيتهز بس من غير صريخ.
هشام غمض عينه ثانية، كأنه بيرتب كدباته قبل ما يقلبها حقايق.
من أربع شهور.. واحدة تالتة خلفت مني عيل.
المرة دي الصدمة ما كانتش زي اكتشاف أول خـ . ـيانة، ولا حتى التانية. المرة دي كانت أبرد.. وأصعب. إحساس إنك عمرك ما كنتِ الوحيدة ولا حتى الاختيار..
أنتي كنتِ مجرد قطعة غيار في مكنة هو اللي مشغلها بقلم منال علي
محدش فينا عمل فضيحة. ولا حد أعلى صوته. لأن لما الكدبة بتبقى أكبر
من اللازم، الجسم بيبطل ينفعل بالدوشة.. وبيلجأ للسكوت عشان يحمي نفسه.
بصيت لولاء.. وهي بصتلي. وفي اللحظة دي، فيه حاجة بانت بينا إحنا الاتنين إن الموضوع ده مش خنـ .ـاقة ستات على راجل.. الموضوع أكبر من كدة بكتير.
قول كل حاجة.. قلتها بهدوء، من غير غل ومن غير استعجال مابقاش فيه حاجة تستخبى أصلاً.
ولاء هزت راسها بالموافقة وهي ساكتة. لأول مرة، كنا إيد واحدة.
هشام بدأ يتكلم. ما قالش كل حاجة مرة واحدة، بس قال اللي يخلي الصورة توضح. السفر ما كانش شغل.. الغياب ما كانش ظروف طارئة.. مفيش حاجة كانت بالصدفة.
كل خطوة كانت مترتبة، ومتعاذة، ومحبوكة بذكاء.
حياة موازية.. وأكتر من حياة في نفس الوقت.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل أستاذ رأفت محامي المـ . ـستشفى، وفي إيده شنطة أوراق. وشه ما كانش عليه علامـ . ـات دهشة، كان وشه بيقول إنه جاي يأكد كارثة.
أظن لازم تشوفوا الورق ده.. قالها وهو بيحط المـ . ـستندات على الترابيزة.
عرفت إمضتي قبل ما أكمل قراية. عقود، قروض، بوالص تأمين. حاجات باسمي، وحاجات تانية ببيانات مكنتش فاكرة إني وافقت عليها أصلاً.
ولاء بدأت تقلب في الورق جنبي. وشها اتغير من الصدمة للاستيعاب.
في حاجات هنا باسمي أنا كمان.. قالتها وهي بتهـ . ـمس.
بصينا لبعض.. وفهمنا حاجة ألعن من الخـ . ـيانة بكتير.
الموضوع ما كانش مجرد كدب ومشاعر.
ده كان استـ . ـغلال بقلم منال علي
كان تخطيط وسيطرة.
كأن حياتنا كانت مجرد أعمدة في مبنى هو اللي بانيه عشان يشيل نفسه في كذا مكان في وقت واحد.
من غير ما يسأل.. من غير ما يعرفنا.. ومن غير أي حدود.
في نفس اليوم بالليل، كلمت محامية صاحبة جيهان رشحتها لي. ولاء جت معايا من غير تفكير. مكنش فيه كرامة بتوجـ .
ـعنا قدام بعض في اللحظة دي.. كان فيه بس رغبة إننا نفهم ونرتب الفوضى دي.
في المكتب، المحامية كانت دغري. جواز ولاء ملوش أي صفة قانونية. جوازي أنا هو اللي لسه موجود، على الأقل على الورق. والعيال كلهم ليهم حقوق. والمـ . ـسؤوليات مش هتختفي بكلمة.
مفيش حاجة من اللي عشناها هتمتمحي.. بس كان لازم تترتب.
بأكتر طريقة عادلة ممكنة. بقلم منال علي
رجعنا المـ . ـستشفى وإحنا ساكتين. مابقاش فيه أسئلة من غير إجابة.. بقى فيه قرارات لازم تتاخد.
الليلة دي، حالة هشام ساءت. مية على الرئة خلت كل حاجة تتهز تاني. الدكاترة جريوا..
بروتوكولات، أدوية، ضغط بيعلى ويطى. وفي وسط المعمعة دي، ولاء لقت إيدي من غير ما تبص، مسكتها جامد وقالت بصوت مش طالع
لو طلع منها.. أنا مش عايزة أشوف وشه تاني.
بصيت لها.. مكنش فيه غل في عينيها.. كان فيه تعب وبس.
وأنا كمان رديت عليها.
وفي اللحظة دي، من غير خنـ .ـاق ولا دراما.. كل حاجة انتهت.
لما هشام حالته استقرت تاني، كنا خلاص قررنا. محدش فينا هيحارب عشانه. ومحدش فينا هيحاول يبني اللي عمره ما كان سليم.
في الأيام اللي بعد كدة، كل حاجة مشيت بسرعة.
قضايا ارفعت، ورق اتراجع، وقرارات بتتاخد بوضوح مبيجيش غير بعد الوجـ . ـع الكبير.
هشام مضى على كل حاجة من غير نقاش. يمكن عشان فهم أخيراً.. أو يمكن عشان مابقاش عنده حيل يمثل دور تاني في حياته.
ولاء راحت تعيش مع أختها. وأنا قعدت الوقت اللي يخليني أقفل كل اللي لازم يتقفل. غيرت كوالين البيت من غير تردد. ما كانش انتقـ. ـام.. كان نظام.
بعد أسابيع، ولاء خلفت. ولد زي القمر.. وصحته زي الفل. بعتت لي رسالة بسيطة. روحت لها المـ . ـستشفى. مش عشانه.. عشانها هي. وعشان الطفل اللي ملوش ذنـ . ـب في أي حاجة.
لما شلت البيبي، ما حسيتش بغل. حسيت بحزن نضيف. من النوع اللي ما بيبقاش تقيل.. بس كمان ما بيروحش.
بعد شهور، رجعت شغلي في الطوارئ. نفس الممرات.. نفس الريتم. بس أنا ما كنتش نفس الشخصية.
اتعلمت إن فيه حقايق بتهد.. وفيه حقايق بتبني وبتحرر.
هشام كمل حياته وهو بينفذ اللي القانون حكم بيه.. وبس. ومن غير ما يحاول يقنع حد بأي حاجة تاني.
وأنا كملت حياتي.
وفي يوم، جت حالة طوارئ تانية. صـ . ـرخة تانية.. وحياة تانية على كف عفريت. جريت، زي ما دايماً بعمل.
بس المرة دي، لما كل حاجة خلصت، طلعت الطرقة وخدت نفس طويل قوي.
من غير حمل..
من غير شـ . ـك..
لأن الوجـ . ـع فات.
واللي فضل.. حاجة مفيش مخلوق يقدر ياخدها مني
كرامتي.
تمت.
