
رجعت بنتي الفجر وهي غـ . ـرقانة في دمها ليلة فرحها لأن حمــاتها ضـ ـربتها 40 قلم عشان تتنازل عن شقتها.
بنتي خبطت على باب شقتي الساعة 3 الفجر، وفستان الفرح لازق في جسمها، القماش متقطع وبارد، وريحة الدم مخلوطة بريحة البرفان الرخيص والرز اللي لسه متعلق في الدانتيل. نور طرقة العمارة عندنا في مدينة نصر كان بيطفي وينور فوق وشها المتورم. وقبل ما تقع بين إيديا فاقدة الوعي، همستلي بصوت مكسور يا ماما حمـ . ـاتي ضـ ـربتني 40 قلم عشان مـ . ـرضتش أكتب شقتي باسم جوزي.
في اللحظة دي جسمي كله اتجمد.
البنت اللي كنت بسرحلها شعرها الصبح عشان فرحها، شكلها كان كأنها خارجة من حرب متغطية بالورد الأبيض. شفايفها كانت متشققة، خدها وارم، دراعاتها مليانة كدمـ . ـات، وضهر الفستان متقطع كأن حد كان بيحاول ينتزع منها فرحتها بالعافية.
قالت وهي بترتعش ماما بلاش مستشفى قالولي لو اتكلمت أو عملت محضر هيقـــ ـتلوني.
حسيت الأرض بتسحبني لتحت.
مسكت إيدها وسألتها مين قالك كده؟
غمضت عينيها وقالت الحاجة سامية أم كريم.
الاسم نزل عليا زي التلج.
سامية الشـ . ـربيني كانت ست أول ما دخلت بيتي من 3 شهور، دخلت بدهب
كتير
وبرفان غالي ونظرات واحدة بتحسب سعر الشقة قبل ما تسلم. كريم كان شكله مثالي محامي شاب، عربيته فخمة، لبسه شيك، وكلامه موزون. بنتي كانت بتحبه، وأنا رغم إن قلبي ما ارتاحلوش، سكت عشان مبقاش الأم اللي بتبوظ فرحة بنتها.
تاني مرة جم عندنا، سامية بصت حوالين الصالون كأنها بتعاين شقة للبيع، وقالت سمعت إن أبو نورا عنده أملاك كتير وإن معاها شقة في التجمع؟
رديت ببرود الشقة باسم نورا ومحدش ليه عندها حاجة.
وده كان حقيقي.
أبوها، أشـ . ـرف، كان سايبلها الشقة بعد الطلاق. شقة تمنها حوالي 28 مليون جـ . ـنيه، ومكتوبة باسمها رسمي.
وأنا من سنين محتفظة بصور العقود في ملف أزرق جوه الدولاب مش خوف، خبرة.
الناس اللي بتتكلم كتير عن الأصول والتقاليد، غالبًا بيبقوا عايزين طاعة خصوصًا لما البنت يكون معاها حاجة باسمها.
سامية ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت أكيد طبعًا أصل إحنا بس بنعرف بنتعامل مع مين.
بعدها طلبوا مساهمة غريبة في الجواز. فلوس، دهب، وضمانات. رفضت. نورا فضلت تعيط وتقولي إن كريم بيحبها وإن أهله ناس تقليديين وأنا مكبرة المواضيع. وفي الآخر وافقت على فرح أكبر من
اللي كنت عايزاه، بس كررت شـ . ـرط واحد الشقة دي مش هتتنقل باسم أي حد.
ودلوقتي بنتي كانت قاعدة على الكنبة عندي بترتعش، ضهرها مليان علامـ . ـات، ونفسها متقطع من الرعب.
الساعة 318 فجراً، بدأت أصور كل حاجة الكدمـ . ـات، الجرح اللي في شفايفها، الفستان المقطوع، بقع الدم على الدانتيل. ما طلبتش الإسعاف فورًا لأن الرعب اللي جواها كان أكبر من الوجـ . ـع نفسه. كانت ماسكة في هدومي كأن التليفون ممكن يفتح باب الجحيم من تاني.
الغضـ ـب جوايا بدأ يبرد وده كان أخطر.
ما صـ . ـرختش. ما كـ . ـسرتش حاجة. ما نزلتش أدور على كريم بإيديا، رغم إن الفكرة عدت في دماغي.
بس ضغطت على صوابعي فوق الترابيزة لحد ما وجـ . ـعتني، وبصيت لبنتي وقلت احكيلي كل حاجة.
قالت وسط شهقاتها بعد الفرح كريم طلعني الأوضة في الفندق افتكرت إننا هنقعد لوحدنا. لكنه قال عنده حاجة مهمة وخرج. بعد حوالي 20 دقيقة حمـ . ـاته دخلت ومعاها 6 ستات وقفلت الباب.
حطيت إيدي على بقي وأنا سامعة.
شدتني من شعري وسألتني إمتى هكتب الشقة باسم كريم. قلتلها مستحيل. قامت ضـ ـرباني قلم ورا قلم وكانت بتعدهم. لحد 40. والباقيين قاعدين يضحكوا. وقالوا إن العروسة
اللي مبتسمعش الكلام لازم تتربى من أول ليلة.
وفي لحظة حتى الضحك سكت.
كوباية اتجمدت في نص الطريق لبق واحدة منهم. صوت كعب خبط في الرخام. واحدة بصت للسقف كأن النور ممكن يغفرلها إنها واقفة ساكتة.
أما سامية فكانت واقفة نفسها عالي وإيدها مرفوعة، مستنية حد يمنعها.
بس محدش اتحرك.
سألتها بصوت متقطع من القهر وكريم؟
انفجـ ـرت في العياط كان واقف بره وكل اللي قاله يا أمي بلاش وشها أوي عشان الناس هتلاحظ بكرة.
حسيت النـ ـار طالعة في زوري.
افتكرت جوازي أنا وأشـ . ـرف تدخل أمه في كل حاجة، سكوتي، خوفي، والسنين اللي ضاعت مني قبل الطلاق.
بس اللي حصل لبنتي كان أبشع أنا اتهنت، إنما بنتي اتضـ ـربت لحد الدم.
مسكت تليفوني.
نورا حاولت تمنعني ماما بابا مبقاش يكلمنا من سنين.
بصيتلها وقلت بس إنتِ لسه بنته.
طلبت رقم أشـ . ـرف الرقم اللي ما استخدمتوش من حوالي 10 سنين.
رد بصوت نايم ألو مين؟
أخدت نفس طويل وقلت بنتك رجعت شبه مـ. ـيتة من ليلة فرحها.
سكت.

