
الخدامة جت تنضف القصر، بس الأطفال عرفوها أول ما شافوها! اللي روان لقاه ورا حيطان أوضة الأطفال كشف السر المـ . ـرعب اللي مراته كانت خايفة منه السنين دي كلها!
روان هيل قدر يدفـ ـن مراته بياتريس، بس مقدرش يدفـ ـن السكوت اللي ملى القصر بعدها. بقاله 18 شهر عايش في قصر برياركليف اللي بقى زي المقبـ ـرة، ومعاه تلات توائم نوح، وميلو، ولوكا عندهم 5 سنين، بس الحـ . ـزن كبّرهم 100 سنة. مفيش حد فيهم نطق كلمة ماما من يوم الحـ ـادثة، والدكاترة كلهم قالوا الصدمة محتاجة وقت.
روان كان بيلوم نفسه كل ليلة، وبيفتكر آخر كلمة مراته قالتها له قبل ما تمـ ـوت بيوم روان.. لو قلت لك إن عندي سر من قبل ما نقابل بعض، لسه هتحبني؟.. هو ضحك وافتكرها بتهزر، وتاني يوم راحت في حـ ـادثة طريق غامضة!
دلوقتي، روان خاطب فيفيان، الست اللي الكل شايفها مناسبة؛ غنية وراقية وباردة زي التلج. فيفيان كانت بتعامل
الأطفال بصرامة وتقول البيت ده محتاج ست قوية، بس العيال كانوا بيترعشوا لما يشوفوها.
لحد ما ظهرت إيلارا، الخدامة الجديدة. هادية، رقيقة، وبتتحرك في القصر كأنها خايفة تكسر الحـ . ـزن اللي فيه. روان لاحظ حاجة غريبة؛ لما إيلارا بتعدي من قدام أوضة الأطفال، لوكا بيبطل عياط، ونوح بيبصلها بلهفة غريبة.
وفي يوم، وإيلارا نازلة من على السلم ولابسة جوانتي التنضيف الأصفر، لوكا بصلها وعينه وسعت، وصـ . ـرخ بأعلى صوته ماما؟!
الكلمة زلزلت القصر. التلات توائم جريوا عليها وهما بيصـ . ـرخوا ماما! رجعتي يا ماما!
إيلارا اتجمدت مكانها، والملايات وقعت من إيدها، والجوانتي اتزحلق ووقع على الرخام. كانت مرعوبة.. مش متفاجئة، لأ، كانت مرعوبة! نزلت لمستواهم وحـ ـ ـضنتهم وهي بتعيط، ولوكا مسك وشها وقالها يا ماما.. إحنا كنا عارفين إنك هترجعي.
روان قرب وهو مش مصدق ووشه شاحب أنتِ مين؟ والعيال بيقولوا كدة ليه؟
إيلارا بصت له بدموع وقالت له كلمة واحدة بياتريس مكنتش الوحيدة اللي عندها سر يا روان.. أنا جيت هنا عشان أحميهم من الخطر اللي في بيتك!
روان مكنش يعرف إن ورا حيطة أوضة الأطفال، فيه سرداب مراته كانت مخبية فيه مذكرات وصور بتثبت إن الحـ ـادثة مكنتش صدفة، وإن الست اللي في بيته دلوقتي هي اللي خططت لكل حاجة!
يا ترى مين إيلارا الحقيقية؟ وإيه علاقتها بمراته اللي مـ . ـاتت؟ وليه العيال شايفينها أمهم؟ الحقيقة المرة لسه مظهرتش، واللي روان هيلاقيه ورا الحيطة هيهز كيان عيلة هيل كلها!
روان حس إن قلبه وقف مكانه.
التلات أطفال كانوا متعلقين في إيلارا وكأنهم لقوا روحهم الضايعة بعد سنة ونص من البكا والسكوت. لوكا كان ماسك طرف هدومها ومش راضي يسيبها، وميلو بيعيط وهو مخبي وشه فيها، أما نوح فكان واقف يبصلها بنفس النظرة اللي كان بيبصها لأمه قبل ما تمـ ـوت.
أما فيفيان
فوشها فقد لونه تماماً.
قربت بخطوات سريعة وقالت بعصبية كفاية جـ . ـنان! دي مجرد خدامة جديدة والأطفال متلخبطين!
لكن أول ما مدت إيدها ناحية لوكا، الطفل صـ . ـرخ بخوف وجرى استخبى ورا إيلارا.
روان لاحظ الرعشة اللي ضـ ـربت إيلارا أول ما شافت فيفيان. مش خوف عادي خوف حد شاف كابـ ـوس رجع قدامه تاني.
روان قرب منها وعينه مليانة شك إنتِ مين؟
إيلارا بلعت ريقها بصعوبة، وبصت للأطفال اللي متعلقين فيها، وبعدها همست مش هينفع أقول هنا في كاميرات.
فيفيان اتـ . ـوترت فجأة روان، واضح الست دي مضطربة! لازم تمشي حالاً!
لكن روان لأول مرة من شهور، تجاهل صوت خطيبته تماماً.
وفي نص الليل
بعد ما الأطفال ناموا أخيراً لأول مرة من غير كوابيس، إيلارا أخدت روان قدام أوضة الأطفال.
وقفت قدام الحيطة اللي جـ . ـنب الدولاب الكبير، ومدت إيدها تحت إطار الخشب وضغطت على زر صغير مستخبي.
صوت تك.
والحيطة اتحركت ببطء.
روان رجع لورا مصدوم.
ورا الحيطة كان فيه سرداب صغير وتراب وصناديق قديمة وخزنة إلكترونية.
إيلارا كانت بتترعش وهي بتقول بياتريس كانت عارفة إنها في خطر.
روان حس الدنيا بتميد بيه إنتِ تعرفي مراتي منين؟!
إيلارا فتحت الخزنة بكود حفظاه عن ظهر قلب.
جواها كان فيه دفاتر صور فلاشة سوداء وجواز سفر.
روان مسك الجواز وعينيه وسعت بصدمة.
الصورة كانت ل إيلارا لكن الاسم المكتوب إيزابيلا هيل.
روان بص لها بعدم تصديق هيل؟!
دموعها نزلت وهي تهمس أنا أخت بياتريس التوأم.
الصدمة ضـ ـربت روان بعنـ ـف.
دلوقتي فهم ملامحها ريحة عطرها وليه الأطفال أول ما شافوها قالوا ماما.
إيلارا أو إيزابيلا كانت نسخة شبه كاملة من مراته.
قعد روان على الأرض وهو مش قادر يستوعب بياتريس قالت إن أهلها
مـ . ـاتوا!
إيزابيلا هزت راسها بألم هي قالت كدة عشان تحميني إحنا كنا هـ . ـربانين من ناس خطر.
روان فتح أول دفتر بإيد بتترعش.
وفي أول صفحة شاف خط مراته.
لو حصل لي حاجة، اعرف إن الحـ ـادثة كانت مدبرة.
نفسه انقطع.
الصفحات كانت مليانة تفاصيل صور لعربيات بتراقب القصر. رسائل تهديد. تحويلات مالية باسم فيفيان. وتسجيلات لمكالمـ . ـات بينها وبين رجل مجهول.
لكن أسوأ حاجة كانت آخر فيديو على الفلاشة.
روان شغله.
ظهرت بياتريس وهي مرعوبة ووشها شاحب، وبتبص للكاميرا بسرعة روان لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا غالباً مت. فيفيان مش دخلت حياتنا صدفة هي كانت عاوزة كل حاجة من البداية. الحـ ـادثة اللي حصلت لي العربية كانت متلعب فيها.
روان حس قلبه بيتقطع.
وفجأة ظهر صوت في الفيديو.
صوت فيفيان خلصي منها الليلة الأطفال صغيرين ومش هيفتكروا حاجة.
روان قام واقف بعنـ ـف.
في نفس اللحظة سمعوا صوت خطوات فوق.
إيزابيلا همست برعب هي عرفت إننا فتحنا السرداب!
روان جري لفوق.
لقى أوضة الأطفال فاضية.
السـ .
ـرير مهزوز والشباك مفتوح وورقة على الأرض.
لو عايز تشوف الأولاد أحياء انزل الجراج لوحدك.
روان اتحول لوحش.
نزل الجراج بسرعة جـ . ـنونية، وهناك لقى فيفيان واقفة جـ . ـنب عربية سوداء، والحارس ماسك الأطفال.
لوكا كان بيعيط بابا!
فيفيان ابتسمت ببرود مـ . ـرعب كان لازم تفضل جاهل يا روان.
روان قرب بخطوات بطيئة سيبيهم.
ضحكت بعد كل اللي عملته؟ لا. القصر، الأسهم، الشـ . ـركة كله كان هيبقى ليا.
إيزابيلا ظهرت ورا روان فجأة.
أول ما الأطفال شافوها، جريوا عليها فوراً.
فيفيان وشها اتشوه من الرعب مستحيل إنتِ المفروض مـ. ـيتة!
إيزابيلا بصتلها بثبات اللي مـ . ـاتت هي أختي بس وعدتها أحمي ولادها.
فيفيان حاولت تهـ . ـرب ناحية العربية، لكن الشـ . ـرطة دخلت الجراج فجأة.
روان كان مبلغهم من ساعة ما شاف التسجيلات.
الحراس اتقبـ ـض عليهم. وفيفيان فضلت تصـ . ـرخ وتنهار وهي بتتشال بالأغلال.
أما الأطفال
فكانوا متعلقين في إيزابيلا وكأنهم رجعوا يتنفسوا من جديد.
بعد أسابيع
القصر اتغير.
الضحك رجع للممرات. الأطفال بقوا يناموا من غير كوابيس. وروح بياتريس بطلت تخوف المكان.
وفي يوم مطر هادي
روان وقف قدام قبـ ـر مراته.
حط ورد أبيض وهمس أنا معرفتش أحميك بس أوعدك أحميهم.
ولما لف لقى الأطفال الثلاثة واقفين مع إيزابيلا بعيد، بيضحكوا لأول مرة من سنين.
وقتها بس عرف إن الحقيقة مهما اتدفـ ـنت لازم ترجع للنور.

