
أول مرة نيللي تقعد فيها رجل عز الدين كمال، عملتها قدام أكتر من ميتين موظف، وتلاتة من أعضاء مجلس الإدارة، والراجل اللي بسببه كانت پتخاف تدخل أي مكتب بعد الساعة خمسة.
لنص ثانية، الحفلة اللي كانت معمولة فوق روف الشـ . ـركة فضلت شغالة كأن مفيش حاجة حصلت.
فرقة الجاز كانت لسه بتعزف عند السور القزاز، والجرسونات ماشيين بصواني العصائر بين لواءات الصناعة والمديرين، وأضواء القاهرة بالليل ورا عز كانت منورة زي عقد ألماس بارد.
فجأة.. عز بطل يتنفس.
نيللي حست بجسمه وهو بيتخشب تحتها.
إيده اللي كانت ماسكة كوباية الماية وقفت في الهوا، وإيده التانية كانت ساندة على طرف الكرسي، قريبة جداً من وسطها.. سنتيمتر واحد كان كفيل يغير كل حاجة.
همس بصوت واطي جداً نيللي؟
فضلت باصة قدامها ومثبتة عينيها، لأنها عارفة إنها لو لفت وبصت في وشه، شجاعتها كلها هتتهد.
همستله وهي بتترعش أرجوك.. اتعامل كأن ده طبيعي.
عز مردش عليها فوراً.
وده كان طبع عز الدين كمال.. راجل مبيخدش قرارات متهورة. هو مؤسس وصاحب شـ . ـركة كمال جروب للأمن السيبراني، بدأها من الصفر لحد ما بقت إمبراطورية بمليارات.
عز بيسمع أكتر ما بيتكلم، بيقيس خطوته بالمسطرة، مبيضيعش كلمة في الهوا، وعمره ما سمح لمشاعره الشخصية تلوث قراراته المهنية.
عشان كدة نيللي وثقت فيه.
عشان كدة اختارته هو بالذات.
وعشان كدة، من وسط كل الناس اللي في الحفلة، رمت نفسها في حضڼ الراجل اللي الشـ . ـركة كلها مقتنعة إنه مبيحبش الستات أو ملوش فيهم.
حكايات مني السيد
على الناحية التانية من الروف، شـ . ـريف غانم وقف مكانه.
ضحكته اختفت، والدم هـ . ـرب من وشه.
نيللي شافته من بعيد، واقف ببدلته الغالية وثقته العمياء اللي مبيملكهاش غير الرجالة اللي مبيتحاسبوش أبداً على الأڈى اللي بيسببوه. من تلات سنين، شـ . ـريف كان مديرها. من تلات سنين، حاصرها في أوضة الأرشيف بعد ما الكل روح وسألها بوقاحة ليه بتتعبي نفسك في الهروب وإنتي عارفة إنك عايزة تتلحقي؟
دلوقتي، شـ . ـريف كان بيبص لنيللي ولعز، وعينيه فيها نظرة شك وعدم تصديق لأول مرة.
عز تتبع نظرتها وشافه.
فجأة، السكون اللي كان فيه عز اتحول لحدة تخوف. ساب الكوباية على التربيزة بهدوء مـ . ـرعب، ولف دراعه حوالين وسط نيللي..
مكنتش حركة مترددة، كانت حركة حاسمة، قوية، خلت الروف كله يفهم معناها.
حماية.. تملك.. وتحذير.
قلب نيللي كان بيدق لدرجة إنها كانت متأكدة إنه سامعه.
عز قرب منها لحد ما بقه بقى عند ودنها بالظبط متوفرة علي روايات و اقتباسات
قال بصوت واطي مسمعتوش غيرها إنتي بتترعشي.. وبعدين صوته عليّ وبقى حاد زي السکينة وهو باصص لشـ . ـريف أسألك هو مين ده؟ ولا أخلي الأمن يرموه بره قبل ما يفكر يقرب خطوة كمان؟
شـ . ـريف عينيه وسعت من الصدمة.
ونيللي حست إن الدنيا بتلف بيها.
لأن عز مكنش بيمثل..
عز كان في قمة غضـ ـبه.
والطريقة اللي كان ضاممها بيها، والطريقة اللي صوته اتحول بيها لشيء مظلـ ـم وخطېر، أثبتت في لحظة واحدة إن الكل كان غلطان في فهمه لشخصيته..
بما فيهم هي.
الماضي الأسود
قبل تلات سنين، نيللي كانت خلاص هتكنسل إنترفيو كمال جروب.
فاكرة وقفتها قدام مراية الحمام الصبح، لابسة البليزر الوحيد اللي عندها، لامة شعرها بعناية، وحاطة مخفي عيوب عشان تداري الهالات السودا اللي بطلت تفارقها. الإيجار كان مستحق، ومدخراتها خلصت، ووالدتها عرضت عليها فلوس ورفضت. كل ذرة في عقلها كانت بتقول إنها محتاجة الشغل.
بس إيديها كانت بتترعش لدرجة إنها مش عارفة تقفل الغويشة.
آخر مكتب اشتغلت فيه علمها إن المرتب ممكن يكون فخ.
شـ . ـريف غانم مكنش پيخوف في الأول. النوعية دي من الرجالة بتبدأ بالمدح.. إنتي شاطرة، إنتي الوحيدة اللي بتفهميني في الشغل. وبعدين المدح بقى اهتمام، والاهتمام بقى تعليقات على لبسها، والتعليقات بقت لمسات مقصودة. إيد على ضهرها وهو بيعدي، صوابع بتلمس إيديها وهي بتسلمه ملف، وجسمه اللي كان بيسد الباب وهي خارجة.
وكل ما كانت تنشف في الكلام، كان يبتسم ببرود ويقول فكّي يا نيللي، إنتي مكبرة الموضوع ليه؟
الجمعة الأخيرة كانت الدنيا بتمطر.
الكل مشي بدري عشان السيستم كان واقع، بس شـ . ـريف طلب منها تقعد تساعده في ترتيب ملفات العملاء. كانت عارفة إنها حجة، بس قعدت لأنها كانت محتاجة الشغل ومحتاجة شهادة الخبرة.
الساعة 712 مساءً، دخل وراها أوضة الأرشيف.
الساعة 714، قفل الباب بالمفتاح.
الساعة 715، حط إيده فوق راسها وسند على الحيطة وقال إحنا ممكن ننبسط أوي مع بعض لو بطلتي تمثيلي دور البنت الخاېفة.
زقته بكل قوتها لدرجة إن ورق البرنتر كله وقع على الأرض، وجريت في المطر لحد المحطة من غير حتى جاكتها.
مرجعتش هناك تاني أبداً.
عاشت أسابيع بعدها زي اللي مستخبية من العاصفة. بطلت تحط ريحة، بطلت ترد على أرقام غريبة، وبطلت تركب الأسانسير لوحدها مع أي راجل. كانت بتقدم على شغل في نص الليل، وتمسح نص الطلبات قبل ما تبعتها لما تلاقي صورة المدير راجل بيضحك.
لحد ما جالها تليفون من شـ . ـركة عز الدين كمال…متوفرة علي روايات و اقتباسات
بقلم مني السيد
الإنترفيو كان في الدور السابع وتلاتين في برج إداري عملاق بيطل على النيل.
عز الدين كمال كان أصغر مما نيللي اتخيلت، يمكن عنده ستة وتلاتين سنة، طويل وعريض المنكبين، شعره ناعم غامق، وعينيه خضرا حادة، وعنده حضور من النوع اللي بيخلي أي مكان يدخله يظبط نفسه عليه.
نيللي كانت مجهزة نفسها لنظرات التقييم اللي اتعودت عليها من الرجالة.
بس عز مابصش لجسمها.. ولا بصة واحدة.
سألها عن إدارة الأزمـ . ـات، التواصل مع المديرين، منصات السوفت وير، ترتيبات السفر، وإزاي بتعرف تحدد الأولويات تحت ضغط الشغل. ولما كانت بتجاوب، كان بيسمعها باهتمام حقيقي كأن كلامها أهم بكتير من سؤاله اللي جاي. ولما كانت بتتلعثم، كان بيديها وقتها.
ولما الإنترفيو خلص، قام وقف، وسلم عليها بإيده رسمي جداً، وقالها
إنتي مؤهلاتك أعلى من وظيفة مساعدة، بس أعتقد الوظيفة دي ممكن تكبر بيكي لو إنتي عايزة.. أنا مابحبش أهدر طاقة حد موهوب.