منوعات

يوم سبوع ابني

حمـ . ـاتي اتهـ . ـمتني في “السبوع”.. ومكنتش تعرف أنا مخبية لها إيه!
في يوم سبوع ابني، اختارت حمـ . ـاتي “مدام نادية” أصعب لحظة عشان تذـ . لني قدام الكل. شاورت على بطني وقالت بصوت عالي: “الولد ده مش ابن ابني.. بصوا لملامحه كويس، ملوش عـ . ـلاقة بعيلتنا!” ​البيت كله سكت، سكوت يوجـ . ـع. مدام نادية وقفت وسط الصالة، وسط الزينة والبلالين والناس، وشاورت عليا كأنها بتقدمني للمحاكمة. ​أنا “أمل”، عندي 29 سنة، و بعد ولادتى باسبوع (كنا بنحتفل بالسبوع ).

كنت هلكانة وتعبانة، وحاولت ياما أخلي اليوم ده يعدي بسلام عشان خاطر جوزي “عمر”، لأن أمه كانت “قلقانة” من يوم ما عرفت بالخبر.. وكلمة “قلقانة” دي كانت طريقتها في السيطرة. ​عمر كان واقف بعيد، ووشه باين عليه الغضـ . ـب المكتوم. عشان من يوم ولادتى وهى مش راضيه تهدى و كلامها كله تلميحات سخيفة عن ابنى ….. جوزى يوم السبوع مكنش على بعضه بسببها وقالها بصوت مخنوق: “يا ماما.. خلاص، استهدي بالله.”
​لكن نادية مسمعتش، وبصتلي بنظرة فيها شمـ . ـاتة وقالت: “عمر مناخيره رفيعة، والولد ده ملامحه غريبة.. الكل شايف كده بس محدش راضي يتكلم.”

​بدل ما أعيط أو أصوت، أخدت نفس عميق. قمت من مكاني بكل هدوء، رحت لتربيزة التورتة، وقطعت حتة. الناس كانت بتهلفط من الصدمة. رفعت قاعدة التورتة وطلعت من تحتها “ظرف أبيض” كان متغلف ومحطوط بعناية. ​قلت لها وصوتي ثابت: “عندك حق يا طنط.. بس مش بالطريقة اللي في خيالك.” ​رفعت الظرف عشان الكل يشوف شعار “معمل تحاليل حكومي” كبير. نادية وشها بدأ يتغير، وعمر قرب وهو بيقول لها: “ده السبب اللي كان لازم يخليكي تسكتي خالص.”…………

​فتحت الظرف وطلعت الورق وقلت: “إنتي كنتِ عاوزة تحليل DNA؟ أديني جبتهولك.” ​​قريت أول سطر بصوت عالي: “نسبة الأبوة: 99.9%.. عمر هو الأب البيولوجي للطفل.”
​الناس بدأت تتنفس، وعمر بص لأمه بقرف وقال: “أنا اللي طلبت من أمل تعمل التحليل ده لأني كنت عارف إنك هتعملي حركة زي دي.”
​نادية بدأت تتلعثم: “ده ورق مزور.. أي حد ممكن يزوره!”

​طلعت الورقة التانية وقلت لها: “دي بقى اللي خلتني ماعيطش.. لما بدأتِ تشـ . ـككي في ‘الملامح’، طلبت من الدكتور يعمل فحص جينات وراثية شامل. واكتشفت حاجة غريبة.. عمر عنده طفرة جينية وراثة و الغريب انها مش عند والده ، بس عندك إنتي بس يا طنط نادية!” ​نادية وشها بقى لونه أبيض زي الورقة. ​قلت لها قدام الكل: “خـ . ـوفك من ملامح ابني مكنش بسببي أنا.. كان بسبب إنك خايفة لو حد نبش في موضوع الوراثة، يكتشف سرك إنتي!”

​​عمر مسك الورقة التانية وقراها بتركيز، ملامحه اتغيرت من الصدمة للوجـ . ـع. بص لأمه وقال لها بحدة: “فهميني.. إيه ده؟”
​نادية حاولت تهرب وتلم شنطتها وهي بتقول: “ده جنان.. البنت دي بتألف ورق.” ​عمر رد عليها بقوة: “اقعدي مكانك! اتهـ . ـمتي مراتي قدام الناس، يبقى تردي قدام الناس.”
​نادية انكسـ . ـرت وقالت بصوت واطي: “كانت غلطة زمان.. قبل ما تتولد.. كنت اتجوزت حد قبل أبوك فى السر.. و بعد ما سابنى عرفت ابوك واتجوزته بس هو اللي رباك وهو اللي بيحبك!”

​عمر انهار: “يعني عيشتيني عمري كله في كـ . ـذبة؟ وجاية دلوقتي تبهدلي مراتي وتشـ . ـككي في شرفها عشان تداري على نفسك؟” ​عمر فتح باب الشقة وقال لأمه كلمة واحدة: “برا.” ​نادية قالت بمرارة: “بتطرد أمك عشانها؟” ​رد عمر: “بختار الأصول.. اللي إنتي نسيتيها النهاردة.” ​الناس مشيت والبيت فضي. عمر قعد وحط راسه بين إيديه وهو مش عارف هو مين دلوقتي. رحت قعدت جنبه وأخدت إيده و حطيت ابنه فى حـ . ـضنه. ​قلت له: “إنت الراجل اللي حمى بيته ومراته.. حتى وهو موجوع.”

​بعد شهرين، ابني بدأ يكبر و ملامحه بانت بقى نسخة من ابوه. عمر كان ماسكه بدموع في عينه وبيوعده إنه هيفضل جنبه طول العمر. ​أما نادية، حاولت تتصل كتير، بس عمر مردش.. لأن الدرس اللي اتعلمناه في اليوم ده هو إن “الأهل مش بس بالدم.. الأهل هما اللي بيصونوا العرض والأمانة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى