
دي أصح مني ومنك! صوتها عليّ أكتر. الأربع اللي فات لما نزلت تجيب عيش، شوفتها من الشباك وهي طالعة السلم جري! وأول ما سمعت مفتاحك في الباب رمت نفسها على الكنبة وبدأت تآآآن!
إنتي خيالك واسع وبتتبلي عليها.
أنا تعبت! أنا كمان بشتغل طول الأسبوع وعايزة أرتاح! مروحتش عند أهلي من شهرين، وعيد ميلاد أمي فات ومروحتش عشان خاطر الست الوالدة!
أحمد بدأ يتمشى في المطبخ وهو بيشد في شعره مروة، أنا فاهم إنك تعبانة.. بس أمي وحيدة، ملهاش غيري.
ليها جيرانها وأصحابها وهي أصلاً اجتماعية جداً!
ده غير ده.. أنا ابنها وده واجبي.
الواجب إننا نزورها، نودها، نجب لها أكل.. مش أبقى خدامة تنظيف ٥ ساعات متوفره على روايات واقتباسات
محدش غصبك على ال ٥ ساعات!
والله؟ ولما جيت أقولك يلا نمشي قامت متمارضة وحلفت مانتـ . ـحرك، وإنت طبعاً صدقتها!
السكات ساد المكان.. أحمد بصلها بنظرة عدم استيعاب.
طيب يا مروة.. لو الموضوع تقيل عليكي كدة، خليكي. أنا هروح لوحدي.
أحمد…
خلاص يا مروة.. اطلعي منها إنتي، مش عايزك تيجي غصب عنك وتطلعي قرفك على أمي.
مروة حست بنغزة ذنـ . ـب لثواني.. بس افتكرت ريحة الكلور، فنشفت قلبها.
ماشي.. روح لوحدك.
تاني يوم أحمد صحي بدري ونزل. مروة قعدت تشرب قهوتها وبدأت تقرأ كتاب، بس عقلها كان شغال رادار. الساعة دقت ١ الظهر، الموبايل رن.. أحمد.
مروة.. إلحقيني.
في إيه؟
أمي تعبانة بجد المرة دي.. حرارتها مرتفعة ومش قادرة تقوم. طلبت الدكتور بس لسه قدامه ساعتين.. بالله عليكي تعالي.
مروة اتوترت.. طب لو كانت فعلاً تعبانة؟ أنا جاية حالاً.
وصلت في نص ساعة. أحمد فتح لها والرهبة في عينه هي في الأوضة جوه.
مروة دخلت الشقة، لقيتها قشطة ومتستفة كالعادة. دخلت الأوضة، لقيت الست سناء نايمة ومتغطية.
مروة.. جيتي يا بنتي. قالتها بصوت واطي جداً.
ألف سلامة يا طنط.. مالك؟
جسمي متكسر وسـ . ـخنة نـ . ـار.
مروة قربت منها.. شـ . ـكلها مرهق فعلاً.. بس فيه حاجة غلط.
أحمد بيقول حرارتك عالية؟
كانت الصبح.. دلوقتي هديت شوية.
طب نقيس بالترمومتر عشان نتطمن.
لا يا حبيبي خلاص.. أنا بقيت أحسن لما شوفتك.
لازم نتأكد يا طنط. مروة جابت الترمومتر وحطتهولها. بعد شوية بصت فيه.. ٣٦ ٦.. درجة حرارة مثالية.
أهو.. شوفتي؟ نزلت لوحدها، قالت الست سناء بسرعة. بس أنا لسه مش قادرة أصلب طولي.
مروة لفت وشها وبصت حواليها في الأوضة..
لمحت كوباية شاي على الكومودينو، وجنبها جورنال مفتوح على صفحة الكلمـ . ـات المتقاطعة ومحلول نصه بالقلم الجاف! الست سناء لمحت نظرة مروة للجورنال.. راحت لافة وشها الناحية التانية بسرعة وعملت نفسها بتكح.
إنتي بتكـ . ـذبي! قالتها مروة في سرها، بس المرة دي كانت متأكدة.
الخلاف فضل شغال، أحمد مش عايز يصدق، ومروة مش قادرة تتنازل عن كرامتها. بس بعد كام يوم، الحقيقة ظهرت.
أحمد راح عند أهله مفاجأة من غير ما يقول، لقى الست سناء في البلكونة بتضحك مع جارتها وبتحكي لها إزاي مشيت كلامها وخليتهـ . ـم ييجوا.
أحمد رجع لمروة مكسور الخاطر كنتي صح.. أمي بتستغلني عشان خايفة من الوحدة.
مروة طبطبت عليه أنا مش ضدها يا أحمد، بس حياتنا ليها حق علينا.
ومن يومها، أحمد حط حدود واضحة الزيارة مرة في الشهر، وشركة تنظيف هي اللي تروح للست سناء، وفصل تماماً بين البر بالوالدين وبين استنزاف الزوجة.
الست سناء حاولت ترجع لنغمة أنا بمـ . ـوت، بس المرة دي رد أحمد كان قاطع ألف سلامة يا أمي، لو تعبانة هبعتلك الإسعاف فورا، لكن أنا ومروة عندنا مشوار.
مروة وقفت عند الشباك، وأدركت إن الجواز مش بس حب..
الجواز حدود وقدرة على الوقوف في صف واحد، حتى لو الضغط جاي من أقرب الناس. ولأول مرة من شهور.. مروة حست إنها وأحمد أخيراً في مركب واحدة.


