منوعات

حكايه بيت بقلم منــال عــلي

فضلت أنا وياسر في المطبخ.. شوربة الخضار بتاعتي كانت بردت. قعدت على الكرسي وحسيت بتعب السنين، كأني كنت في وردية شغل مش بتخلـ . ـص.
أنا أسف، ياسر قالها وهو بيمسح وشه بإيده، مكنتش متخيل إنها توصل لكدة.
هي طول عمرها كدة، رديت، بس دلوقتي لقت اللي يشجعها، وافتكرت إن دي مملكتها.
ياسر بص لي بجدية أنا عارف.. وموضوع إنها تجيب ناس غريبة وتتحكم وتأمر ده مش هيعدي.. دي بقت قلة قيمة.
تاني يوم الصبح..
بدأت أعمل اللي كنت مأجلاه عشان خاطر العشرة

ومش عايزة مشاكل. فتحت درج الأوراق، وطلعت عقد الشقة.. الشقة اللي اشتريناها بفلوسنا، شقايا وشقى جوزي. مكنتش بفلوس أمي ولا بفلوس حمـ . ـاتي بقلم منال علي
ياسر جاب ملف تاني فيه وصولات النور والمياه، وعقد الإنترنيت، وفواتير التلاجة والبوتاجاز اللي دفعنا تمنهم دم قلبنا.
بتعملي إيه بكل ده؟ سألني ياسر.
هي بتعيش بالأوهام والكلام، رديت، إحنا هنعيش بالحقائق والأوراق بقلم منال علي
على الظهر، جرس الباب رن.. كنت عارفة مين.
افتحي يا هند! صوت جليلة كان كله أوامر.
ياسر رد في الإنتركم اطلعي يا أمي، بس من غير زعيق.. والكلمتين اللي هنقولهم ملهومش تالت.

دخلت المطبخ بعباية جديدة بس بنفس المنخر العاليبقلم منال علي
ها؟ لسه متعلمتوش إزاي تحترموا الكبير؟
سحبت لها كرسي وشاورت على التربيزة اقعدي يا ست جليلة.
استغربت إيه ده؟
دي قعدة حق، رديت، من غير خنـ .ـاق، بس مفيش رجوع فيها.
ياسر قعد قدامها يا أمي، إنتي قولت لهند دي شقتك.. عايزك تفهمي إن الكلام ده غلط، ومش هيتقال تاني.
بدأت تنفجر أيوة! هند بدأت تملاك من ناحيتي! هي…بقلم منال علي
ياسر رفع إيده فسكتت لأ، هند ملهاش دعوة، دي شقتي اللي باني فيها بيتي مع مراتي.. أنتي ليكي بيتك، وتتشالي فوق الراس هناك.

يعني مش من حقي آجي عند ابني؟بقلم منال علي
ياسر كمل تنورينا، بس ب قواعد.. أولاً المطبخ له صاحبة، لو عايزة تطبخي تستأذني، وطبيخ هند ميعجبكيش؟ متنتقديش.. ثانياً مفيش مخلوق يدخل هنا من غير إذننا، لا حسين ولا غيره.. ولو قولنا لأ تبقى لأ.
أنت بتهيني يا ياسر!
لأ يا أمي، أنا بحط حدود.
حطيت العقد قدامها وده عشان ميبقاش فيه لبط.. الورق ده بيقول مين الملاك.. أنا وياسر.. مش عشان نزعلك، بس عشان تفتكري إن دي مش شقتك لما الشيـ . ـطان يوزك تقولي كدة تاني.
جليلة مسكت الورق وإيدها كانت بتترعش من الغيظ..

الحقيقة ملهاش صوت عالي، والورق مبيكدبش.
أنتي… بصت لي بشر، بترمي في وشي ورق؟بقلم منال علي
بوريكي الحقيقة، رديت، اللي إحنا عايشين فيها.
قامت وقفت فجأة ماشي.. أنا فهمت.. أنا مليش لازمة هنا.. بكرا تندموا.
وقبل ما تمشي، قولت لها الكلمة اللي كانت محشورة في زوري
يا ست جليلة، أنتي مش بتضايقينا لما بتلعبي دور الأم.. أنتي بتخربي لما بتعيشي دور المديرة.. لو عايزة سلطة، دوري عليها بره، لكن هنا مفيش غير مودة واحترام، أو مفيش خالص.
بصت لي وهي بتنهج من الغضـ . ـب بقى حتة خياطة زيك تقول لي كدة!

ضحكت ضحـ . ـكة خفيفة أيوة خياطة، وبفصل جواكيت مظبوطة بالمللي.. وحياتي كمان هفصلها مظبوطة من غير ديون ولا تحكمـ . ـات.
ياسر فتح لها الباب بكرامة يا أمي، تنورينا ك ضيفة على عينا وراسنا.. لو مش هتقدري، يبقى بلاش أحسن.
وقفت ثانية، وبدل ما ترزع الباب، قالت بصوت واطي أنتم.. أنتم بقيتوا عليا؟
ياسر رد إحنا مع حقنا.. وده الطبيعي.
خرجت بهدوء، من غير تمثيلية.
وبالليل، وإحنا قاعدين بناكل في هدوء من غير ما حد يتدخل في حلقت البتنجان، تليفون ياسر رن.. ماما.
بص لي..

قولت له رد بقلم منال علي
أيوة يا أمي.. لأ، حسين مش هيدخل هنا لا النهاردة ولا بكرة.. الموضوع ده اتقفل.. يا أمي حقك تزعلي، بس النظام مش هيتغير.
قفل السكة وبص لي بتقول إنها هتحاول تتعود.. بس مش النهاردة.
خدت نفس طويل تتعود براحتها.. هي اللي قالت اتعودي، والظاهر الدور جه عليها.
في الليلة دي، حسيت لأول مرة إن الشقة فعلاً بتاعتنا.. مش عشان العقد، بس عشان بقى لينا حق في الهدوء، ولينا كلمة مسموعة.
وست جليلة؟ اتعودت.. اتعودت تيجي ب علبة تورته وتعدي الوجبة بسلام.. مش دايماً، ومش بسهولة، بس بدأت.

لأن الحدود لما تترسم صح، حتى أصعب الناس بتتعلم تحترمها.. أو بتبعد وتريحنا.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى